Ruslan Alali info@med-syria.com
صناعة التزوير تصل إلى مياه الشرب
كلنا نرى في بلدنا العديد من البضائع المقلدة، حيث بدأت صناعة هذه البضائع في الصين والهند. والآن نجد هذه البضائع تصنع في سوريا، وفي أحياء شعبية في دمشق وحلب وغيرها. وهي تختلف في جودتها وإتقان صنعها عن المنتج الأصلي، ولكن هذا لا يبدو أنه يهم أي من المزورين الذين يهتمون بالربح.
وجديد صناعة التزوير هو تزوير مياه الشرب المعبأة في زجاجات. حيث توجد مجموعة من النصابين في ريف دمشق تقوم بتزوير زجاجات مياه "بقين". وبما أن مياه "بقين" هي مياه مشهورة بطعمها ونوعيتها العالية، وبما أن الفحوصات الدورية الصارمة تطبق عليها بشكل دوري، فإن هذه المياه موثوق بجودتها ومطلوبة جداً بين الجماهير، متجاوزة بذلك الطلب على أي نوع آخر من المياه المعدنية المعبأة.
ويبدو أن مجموعة المحتالين هذه قد قررت أن تستفيد من هذا الموضوع، وبدأت تزوير الماء. حيث شاهدنا في حرستا سيارة شاحنة متوسطة تقوم بتوزيع عبوات المياه على المحال التجارية. وعند فحص المياه تم ملاحظة اختلاف الطعم فوراً عند التذوق، كما ظهرت نكهة حادة ومنفرة عند غلي المياه. وكانت كمية الرواسب الكلسية أعلى بأضعاف من مياه "بقين" الاعتيادية.
عند مقارنة العبوة مع عبوة مشتراة من مؤسسة استهلاكية حكومية، وجدنا أن التطابق مثير للذهول، فالتطابق في اللصاقة هائل، كما أن العبوة البلاستيكية متقنة التزوير لدرجة كبيرة، وكان الاختلاف الصغير أن العبوة البلاستيكية المزورة أقل جودة بقليل من العادية وأكثر شفافية، في حين أن بلاستيك العبوة الحقيقية كانت ذات لون أزرق شفاف فاتح جداً.
بعد فحص المياه تبين أنها مياه آبار، وهي تحوي كميات كبيرة من بيكربونات الكاليسيوم (الكلس) مقارنة بمياه بقين الأصلية، بالإضافة إلى كميات زائدة من الشوارد الأخرى. كما بدا وجود مواد عضوية وآزوتية قد تكون مبيدات حشرية.
إن الخطر من تناول هذه المياه يكمن في الخطر الصحي، فيعتمد العديد من مرضى الكلى على مياه بقين لحساب الشوارد اليومية التي يتناولونها، وكميات الشوارد مصرح بها على العبوة. لكن المياه المغشوشة ذات نسبة أكبر من الشوراد مم قد يسبب مشاكل صحية خطيرة. ومن ناحية أخرى فإن المياه ذات طعم مزعج خاصة بعد الغلي (لصنع الشاي مثلاً)، وهذا يؤكد شكوكنا بوجد ملوثات زراعية، عدا أنه يسيء لسمعة مياه بقين.
يبدو أن تجار المحال يفضلون المياه المزورة لأنها أرخص ثمناً وأكثر ربحاً، رغم أن المياه تباع بسعر 20-25 ل.س للعبوة المفردة بدل سعرها الرسمي 12.5 ل.س.
يبقى أن ننصح بشراء مياه بقين من المؤسسات الاستهلاكية الحكومية فقط، وذلك حتى يتغير ضمير التجار عندنا ويعودوا للعمل على تقديم الخدمة للناس، وليس محاولة سرقت أكبر كمية نقود ممكنة.
مواضيع لها علاقة:
مياه الشرب ليست نقية تماماً
|