علاج جيني جديد لمرض فقر الدم المنجلي والتلاسيميا
اكتشف العلماء جيناً جديداً يحرض إنتاج نوع من الهيموغلوبين (خضاب الدم) يكون أساسياً في تخفيف خطورة فقر الدم المنجلي والتلاسيميا.
هذا الاكتشاف قد غيّر جذرياً العلاجات المستخدمة في حالات التلاسيميا وفقر الدم المنجلي، كما سيخفف من المعاناة المرافقة لتلك الأمراض والتي تتظاهر بآلام شديدة وأضرار للعين والأعضاء الأخرى والإنتانات والجلطة.
يتم تنظيم الخضاب الجنيني HbF عن طريق جين يثبط مرحلة تطورية في تصنيعه، يدعى هذا الجين BCL11A ، كما استنتجت دراسة أجريت في مشفى الأطفال في بوسطن ومراكز أخرى (أمريكا) .
إن الخضاب هو بروتين في الكريات الحمر الدموية، وهو مسؤول عن نقص الأوكسجين من الرئتين إلى كل خلايا الجسم. وفي مرض فقر الدم المنجلي يصبح الخضاب غير طبيعي ويتجمع مع بعضه، مم يجعل الكرية الحمراء محشوة وبشكل المنجل، مما يتسبب بانسداد في الأوعية الدموية وحرمان لنسج الجسم من الأوكسجين الضروري لها. أما في التلاسيميا فإن الجسم يجد صعوبة في تصنيع الخضاب الطبيعي عند الكبار.
فالجنين ينتج نوعاً من خضاب الدم قادراً على سحب الأوكسجين من خضاب الأم العادي، وهذا الخضاب الجنيني يبدأ بالاختفاء من الدم بسبب ظهور الخضاب العادي.
أظهرت دراسات أخرى أن مرضى فقر الدم المنجلي الذين يستمرون بإنتاج الخضاب الجنيني تكون حالتهم مرضهم أقل شدة. وقد حاول العلماء لسنين طويلة أن يكتشفوا طرقاً لزيادة إنتاج الخضاب الجنيني عند مرضى فقر الدم والتلاسيميا.
وقد وجد العلماء أخيراً جيناً في DNA الإنسان يدعى BCL11A يقوم بكبح إنتاج الخضاب الجنيني، وعندما نعطل هذا الجين، يصبح إنتاج الخضاب الجنيني كعربة نزعنا منها المكابح. إن الدواء الذي يثبط عمل هذا الجين موجود في الأسواق منذ عام 1998 ويدعى هيدرويوريا hydroxyurea ، وقد ترخيصه أولاً لتخفيف آلام مرض فقر الدم المنجلي، لكنه الآن يظهر أنه يزيد من خضاب الدم الجنيني. إن استخدام هذا الدواء محدود لأن عدداً من المرضى لا يستجيبون له، كما أن تأثيراته الجانبية على المدى القصير والطويل شديدة. والآن تشجع الاكتشافات الجديدة على إنتاج علاجات جينية تستهدف جين BCL11A وتزيد من إنتاج الخضاب الجنيني.
أساسيات عن فقر الدم المنجلي
إن فقر الدم المنجلي هو أكثر الأمراض الدموية الوراثية انتشاراً، يصيب 70.000 في أمريكا وخاصة السود الأمريكيين. كما يصيب الملايين من الناس في كافة أنحاء العالم.
إن الألم المرافق لمرض فقر الدم المنجلي قد يؤثر على نمط الحياة بشكل جذري. ويؤثر على إمكانية العمل والصحة طويلة الأمد والبقاء. إن عمر مرضى فقر الدم المنجلي أقصر بسبب الإنتانات ومشاكل الرئة والجلطات.
إن العلاجات المعتمدة لفقر الدم المنجلي خلال العقود الثلاثة المنصرمة قد أدت لمضاعفة متوسط عمر المرضى بين عامي 1972 و2002. تشمل العلاجات أدوية وعمليات نقل الدم ونقي العظم، وعمليات أخرى لمجابهة المضاعفات أو تخفيفها. لكن حتى الآن لا يستطيع الأطباء أن يتدخلوا مباشرة في آلية عمل المرض.
Science News Dec. 5, 2008