استخدام البكتريا في علاج السرطان:
يمكن أن تلعب الجراثيم دوراًًًً هاما في علاج السرطان حيث أن هناك بيانات تعود إلى 150 سنة تثبت أن الجراثيم يمكن أن تكون عوامل مضادة للسرطان حيث لاحظ الأطباء الألمان W.Busch و F.Fehleisen منفصلين أن أنماط محددة من السرطان تتراجع بعد الإصابة بالجراثيم مثل streptococcus pzogenes والذي حدث عندما كان المرضى في المستشفى
وقد لاحظ William Coly في أمريكيا أن أحد المرضى الذي يعاني من سرطان العنق قد بدأ بالشفاء بعد الإصابة بالعدوى بجراثيم erysipelas . إلا أنه من الصعب تقدير السمية المحتملة من استخدام مثل هذه الطرق لمعالجة السرطان لذلك تم إهمال مثل هذه الطرق في معالجة السرطان.
بعد عدة عقود من عمل Colez عاد الاهتمام إلى استخدام الجراثيم في معالجة السرطان وبشكل خاص الأورام الصلبة. أظهرت التجارب أن الأنواع الممرضة من clostridia اللاهوائية كانت قادرة على التكاثر ضمن مناطق النخر الورمي في الحيوانات والنسج الطبيعية مما أدى إلى تراجع الورم لكن ذلك كان مترافقاً مع سمية شديدة، حيث أن معظم الحيوانات أصبحت مريضة بشدة أو ماتت بالسمية الحادة لذلك تحولت الدراسات إلى محاولة استخدام الجراثيم غير الممرضة.
بعد ذلك تم إجراء تجارب على عدة أنواع من الجراثيم مثل bifidobacteria و lactobacilli وأنواع closteridia الممرضة وغير الممرضة وذلك من أجل دراسة قدرتها على التراكم في الخلايا الورمية وإحداث تراجع في الورم وقد تبين أن clostridium novyi هي الأفضل إلا أنها تتنتج ذيفان سام لذلك يتم استخدامها بعد حذف الجين المرمز للذيفان السام وبهذا تستخدم الجراثيم المعدلة جينياً لمكافحة السرطان وذلك بالترافق مع المعالجة الكيميائية التقليدية.
وقد تبين أنه بالإضافة إلى إحداث ضرر في النسيج الورمي فإن هذه الجراثيم تساعد في تحريض استجابة مناعية لمهاجمة وتدمير الورم. كما أن جراثيم Bacillus Camette Guerin تساعد في تحريض استجابة مناعية ضد الورم وخاصة في علاج أورام المثانة.
كما تم استخدام سلالات محددة من السالمونيلا لمعالجة السرطان وذلك بعد إزالة الجينات المرمزة للذيفان السام. من المهم عند استخدام البكتريا لمعالجة السرطان تقليل البورينات من المصادر الخارجية "الغذاء" وبالتالي تصبح هذه المتعضيات غير قادرة على التضاعف في الخلايا الطبيعية في حين أنها تفضل الخلايا الورمية الغنية بالبورينات.
إن استخدام هذه العوامل كحوامل للأدوية يظهر فترات تأثير مديدة تجاه طيف واسع من الأمراض كما يمكن أن يحدث تراجع في النقائل.
|