التخلق المتوالي
epigenesis
تطور المتعضيات عديدة الخلايا مئات الأنماط الظاهرية الخلوية دون تغير في مُتَوالِيَة الجينوم لأغلبها. ويمكنها ذلك عن طريق تطبيق نموذج انتقائي للتعبير الجيني، وهذا ينجم عن التفاعل بين المعلومات المرمزة على الجينوم والعوامل الخارجية. لكن نتيجة هذه التفاعلات تكون مستقرة لفترات طويلة وبدون تغيير في مُتَوالِيَة الـDNA الأساسي. تدعى هذه بالآليات المتعلقة بالتَّخَلُّقِ المُتَوالِي epigenetical mechanisms . وهي تؤمن طريقة لخزن المعلومات على الـDNA دون تغييره، وقد تكون نتيجة التفاعل بين الـDNA وبين البروتين أو RNA ، أو بإضافة علامات على الـDNA نفسه. تشتمل هذه الآليات على:
متيلة الـDNA (DNA methylation) : هي العملية الكيميائية أو الإنزيمية لإضافة جذر ميتيل CH3 على السيتوزين، ليتشكل مركب 5-methylcytosin (عند الفقاريات). يتعرض DNAالفقاريات للمتيلة عادة على جزر CpG (تدل p على أن السيتوزين والغوانين على سلسلة واحدة). وفي هذه المناطق يكون التسلسل المقابل هو CpG أيضاً مما يسمح بمتيلة سلسلتي الـDNA في المنطقة نفسها. يعتقد أن هذه العملية تحدث بشكل أساسي في المراحل الأولى من الحياة الجنينية. وتبدأ بمتيلة جديدة (de novo) لسلسلتي الـDNA ، ثم عند انقسام الخلية في المراحل العمرية التالية تحصل كل خلية جديدة على سلسلة ممتيلة ليقوم إنزيم DNMT1 (DNA methyltranferase1) بإضافة جذر ميتيل على السلسلة المقابلة. من السهل أن تحدث عملية نزع أمين من 5-methylcytosin ليتحول إلى الثيمين (مما يزيد من احتمال حدوث الطفرات)، نلاحظ حدوث نزع للمتيل كامل في مراحل الخلايا الجنسية (الأعراس germ line ). ورغم عدم وجود تصور واضح حول الآلية المفصلة لإضافة وإزالة الميتيل، تبقى هناك أدلة كثيرة على أن المتيلة تلعب دوراً هاماً في السيطرة على التعبير الجيني حيث تترافق عادة مع تثبيط التعبير عن الجينات. يلاحظ نسبة كبيرة من أنواع المعزاز الغنية بتكرارات CpG ، والتي تترافق عند متيلتها مع نقصٍ في التعبير الجيني. كما تتدخل المتيلة في آليات الحفاظ على تعطيل الصبغي X . لكننا نشاهد هبوطاً في متيلة الجينات مع ازدياد العمر (مثل جين مستقبل الإستروجين) مما قد يفسر فقد السيطرة على الخلايا في الشيخوخة.
تعديل الكروماتين :Chromatin modification يتم إطلاق زمر أستيل من ذيول الهيستونات بواسطة مجموعة إنزيمات HATs (histone acetyl-transferases )، وفي هذه الحالة تنقص شحنة الهيستونات السالبة مما يؤدي إلى تقاربها وبالتالي صعوبة وصول البوليميراز وقيامه بانتساخ الـDNA . هذه العملية عكوسة لوجود إنزيمات HDACs (histone deacetylases ). تحدث إعادة ترتيب الكروماتين Chromatin rearrangement لخلق بنية غير قابلة للاختراق وانتساخ الجينات منها. ويشمل إزالة الهيستونات من أماكن محددة أو متيلتها أو فسفرتها. إن شدة التفاف الجسيمات النووية على بعضها تؤثر في قدرة البوليميراز على الوصول إلى الجين لانتساخه مما ينقص إنتاج البروتين ويؤثر على وظيفته في الخلية.
تركز الدراسات الحالية على متيلة الـDNA عند حقيقيات النوى كأهم الآليات للتحكم بالتعبير الجيني. وهي تحدث عند الثدييات بشكل أساسي على الزوج النُوكْلِيُوتيدي CpG ، والتي يكون 60-90% منها ممتيلاً عند البشر. تتركز المتيلة في الخلايا الطبيعية على المناطق التي تحوي عدداً قليلاً من أسس CpG . في حين أن المناطق الغنية بهذه الأسس تبدو محمية من التعديل، وهذه المناطق تقوم بدور منظم لانتساخ الجينات. فقد دلت التجارب على الخَلِيَّةُ البَيضِيَّة للقَيْطَم (جنس من البرمائيات) Xenopus oocyteأن تحريض متيلة الـDNA يؤدي إلى نقص التعبير الجيني. وبالعكس فإن معالجة الخلايا بالـ 5-azacytidine يزيل متيلة الـDNA ويعيد تفعيل الجينات الصامتة (الجينات التي لا يتم التعبير عنها). يبدو من المهم ألا توجد متيلة للـDNA على جزر CpG ما قبل الجينات الفعّالة، كما أن المتيلة موجودة على الصبغي X المعطّل فقط وليس الصبغي الفعّال. تم الاقتراح بأن المتيلة تعيق عملية تعرّف العوامل المحرضة للانتساخ إلى مناطق ارتباطها الممتيلة. ولكن توجد بعض الدراسات تدل على أن متيلة الـDNA تؤدي إلى تكثف موضعي للكروماتين مما يمنع فراغياً ارتباط هذه العوامل. كما تقترح دراسات أخرى أن متيلة الـDNA تجذب بروتينات خاصة إلى هذه المواقع لتغطيها وتمنع بالتالي عملية الانتساخ. كما أن معظم هذه الأخيرة تتواجد مرتبطة ببروتينات مزيلة لأستلة الكروماتين مما يجعلها تؤثر سلباً على انتساخ الجينات.
مقدمة
بنية الـDNA
التفاف الـDNA
تضاعف الـDNA
الانتقال من الجينات إلى البروتينات
انتساخ الـRNA
الترجمة وتنظيم التعبير الجيني
تضفير الجين
الترميز الوراثي والترجمة
الطفرات
أنماط الأمراض الوراثية
التخلق المتوالي
|