السمنة
Obesity
هي اضطراب في تنظيم وزن الجسم يتميز بتراكم كميات زائدة من الشحوم في الجسم.
في الماضي حين كانت الحياة تتطلب القيام بالكثير من الأعمال في حين كانت كمية الطعام محدودة كانت قدرة الجسم على تخزين كميات أكبر من المواد الدسمة عامل مهم من أجل البقاء.
أما الآن فإن نمط الحياة أصبح أسهل وتوفرت كمية أكبر من الطعام. وما يخزنه الجسم من المواد الدسمة يتراكم مسبباً حصول السمنة عند الأفراد.
تحديد السمنة
من الصعب تقدير كمية الشحوم المتواجدة في الجسم لذلك اعتبر مشعر كتلة الجسم Body Mass Index (BMI) مقياساً لتحديد كمية الدسم المتواجدة في الجسم عند غالبية الأشخاص باستثناء الرياضيين الذين يمتلكون كمية كبيرة من العضلات.
BMI = وزن الجسم "كغ" / مربع الطول "م"
BMI = وزن الجسم "باوند" / مربع الطول "إنش"
عندما يكون مشعر كتلة الجسم أقل من 19.5 يكون الشخص نحيف، وعندما يكون BMI أكبر أو يساوي 19.5 وأقل من 25 يكون الشخص طبيعي، وعندما يكون BMI أكبر أو يساوي 25 وأقل من 30 يكون الشخص لديه وزن زائد، وعندما يكون BMI أكبر من 30 يكون الشخص بدين.
الاختلاف التشريحي في توزع الشحوم
هناك نموذجان للسمنة:
السمنة الذكورية أو السمنة في الجزء العلوي من الجسم وتدعى "شكل التفاحة" تترافق مع خطورة أكبر للإصابة بارتفاع ضغط الدم ومقاومة الأنسولين وخلل الشحوم في الدم dyslipidemia والأمراض القلبية المزمنة
يتم تحديدها عندما تكون نسبة الخصر إلى الورك أكثر من 0.8 عند النساء وأكثر من 1 عند الرجال
السمنة الأنثوية أو السمنة في الجزء السفلي من الجسم وتدعى "شكل الإجاصة" وتكون نسبة الخصر إلى الورك فيها أقل من 0.8 عند النساء وأقل من 1 عند الرجال. تعتبر زيادة الوزن في هذا الشكل حميدة أكثر من الشكل السابق وهي أكثر شيوعاً عند النساء إلا أنها قد تترافق مع زيادة خطورة الإصابة بالأمراض الشريانية المزمنة.
الاختلاف في مناطق توضع الدسم
الخلايا الشحمية البطنية هي خلايا أكبر من الخلايا الدسمة في الجزء السفلي من الجسم وأكثر ميلاً لحدوث الاستقلاب فيها، كما أن الخلايا الشحمية البطنية أكثر ميلاً للمشاركة الهرمونية من الخلايا الشحمية في الجزء السفلي من الجسم. وبما أن الرجال أكثر ميلاً لتوضع الدسم في منطقة البطن لذلك فإنهم يخسرون الوزن بسهولة أكبر من النساء.
إن المواد المتحررة من الدسم البطنية تتجه مباشرة إلى وريد الباب الكبدي وبذلك تتجه مباشرةً إلى الكبد والدسم الممتصة من قبل الكبد تسبب زيادة مقاومة الأنسولين وزيادة اصطناع الغليسيريدات الثلاثية triacylglycerols التي تتحرر في الدم بشكل VLDL .
على العكس من ذلك فإن الحموض الدسمة المتحررة من الخلايا الشحمية المتواجدة في الجزء السفلي من الجسم تدخل الدوران دون المرور بالكبد وليس لها تأثير على الاستقلاب الكبدي.
عدد الخلايا الشحمية
عندما تقوم الخلايا الشحمية بقبط الغليسيريدات الثلاثية فإنها تبدي زيادة في الحجم، لكن قدرة الخلايا عل زيادة الحجم محدودة لذلك فبعد وصولها إلى الحجم الأعظمي تنقسم هذه الخلايا. لذلك فإن السمنة تتضمن في غالبية الحالات زيادة في عدد وحجم الخلايا الشحمية. عندما تتشكل الخلايا الشحمية فإنها لا تزول أبداً، لذلك فعندما يريد شخص بدين إنقاص وزنه فإنه يقوم بإنقاص حجم الخلايا الشحمية ولا ينقص عددها.
ولذلك فإن الأشخاص البدينين الذين يرغبون بإنقاص أوزانهم يجب أن ينقصوا حجم الخلايا الشحمية الكثيرة حتى تستوعب المخزون الطبيعي من الدسم ويكون بذلك لديهم الكثير من الخلايا الشحمية الصغيرة جداً. ولذلك فإن حقيقة أن الخلايا الشحمية لا تزول أبداً تعكس أهمية مقاومة حدوث السمنة قبل معالجتها.
تنظيم وزن الجسم
عادة يتراوح معدل وزن الأشخاص حول نقطة ثابتة وينقص الوزن ويزيد بنسبة 10% تقريباً وهناك العديد من الأمور التي تلعب دوراً في تنظيم وزن الجسم ومن هذه الأمور:
- العوامل الوراثية
حيث أن الطفل لذي لديه أبوين بدينين يكون بدين باحتمال 80% في حين أن احتمال أن يكون الطفل بدين من أبوين نحيلين هو فقط 9%
إلا أن وراثة البدانة تختلف عن الوراثة الماندلية فهي ليست مورثة واحدة بل هي نتيجة تداخل العديد من الجينات المختلفة والمتأثرة بالبيئة
التوائم المتماثلة غالباً ما يبدون نموذج سمنة متشابه وBMI متشابهة.
- البيئة المحيطة والسلوك
تلعب العوامل البيئية دوراً في السمنة فهي تحدد كمية الطاقة المستهلكة
إن نمط الحياة الحديث وطبيعة الطعام الدسم الذي نتناوله يسبب نقص صرف الطاقة وزيادة المدخول منها مما يؤدي لحدوث السمنة. فاليابانيين الذين يعيشون في أمريكيا يمتلكون BMI أعلى من أولئك الذين يعيشون في اليابان بسبب اختلاف طبيعة الطعام ونمط الحياة.
- زيادة مقاومة الأنسولين syndrome X, Metabolic syndrome أو متلازمة مقاومة الأنسولين وهي تترافق مع زيادة خطورة الإصابة بالداء السكري من النمط الثاني كما تترافق مع زيادة معدل الوفيات
- خلل شحوم الدم dyslipidemia حيث أن زيادة مقاومة الأنسولين تسبب زيادة إنتاج الأنسولين من قبل الجسم كمحاولة للتعويض مما يسبب زيادة في فعالية أنزيم الليباز الحساسة للهرمون hormone-sensitive lipase في النسج الشحمية مما يسبب زيادة الحموض الدسمة في الدوران.
الحموض الدسمة يتم قبطها من قبل الكبد الذي يحولها إلى غليسيريدات ثلاثية وكولسترول. تطرح الغليسيريدات الثلاثية الزائدة في الدوران بشكل VLDL وينخفض مستوى .HDL
تترافق السمنة عادة مع زيادة نسبة حدوث الوفيات إلا أن ذلك ليس مطلقاً فالشخص الذي يحمل وزن زائد ويتمتع بلياقة جيدة يمتلك فرصة في الحياة أكثر من الشخص النحيف الذي لا يتمتع بلياقة مناسبة
إنقاص الوزن
يتم إنقاص الوزن من خلال إنقاص نسبة الوارد من الطاقة إلى المصروف منها ويتم ذلك بعدة آليات
- الفعالية الفيزيائية: فممارسة التمارين الرياضية تساعد على صرف الطاقة كما أنها تزيد في الوقت نفسه من لياقة الجسم وتحتاج التمارين الرياضية من 4-6 شهور لإنقاص الوزن إلا أنه من المفيد جعل التمارين الرياضية جزء من نمط الحياة الروتيني.
- إنقاص المدخول من الحريرات: يسبب نقصاً في الوزن إلا أن غالبية الناس الذين يلتزمون بنظام حمية لإنقاص الوزن يعانون من عودة الوزن الزائد بعد إيقاف الحمية لذلك من الأفضل المشاركة بين الحمية الغذائية والتمارين كما يجب التأكيد على أن إنقاص المدخول من الحريرات عبر الغذاء لا يرافقه نقص في إدخال المغذيات الضرورية لحاجة الجسم
- الأدوية والجراحة: تستخدم مجموعة من الأدوية لمعالجة حالات البدانة مثل السيبوترامين الذي يثبط مركز الشهية في الدماغ من خلال زيادة عودة قبط السيروتونين والنورإيبينفرين أو دواء Orlistat الذي يثبط الليباز وبالتالي يمنع تحطم الدسم من الغذاء مما يسبب نقص الدسم الممتصة لكن يجب الحذر من نقص الفيتامينات المنحلة في الدسم
تستخدم الجراحة فقط عند الأشخاص البدينين جداً والذين لا يستجيبون للعلاج والحمية والتمارين الرياضية.