النساء تهلوس أحسن من الرجال

أخبار الصحة النفسية والعصبية

من المعروف أن ردود الفعل النفسية عند النساء تختلف عن تلك عند الرجال. كما تشيع فكرة أن النساء يستجبن بشكل أقوى للكحول والمواد المخدرة. كنا نظن أن السبب هو أن أجسام النساء أصغر وبالتالي فإن تناول نفس الكمية تجعل جرعة هذه المواد أعلى في الدم. لكن دراسة جديدة تقول بأن أثر هذه المواد على المرأة أشد حتى لو كانت تركيزها في الدم مماثلة لما هي عند الرجل. من هذه المواد السيلوسيبين (Psilocybin) المرشح لاستخدامه في علاج بعض الأمراض النفسية. وهو مركب موجود في أنواع من الفطر المهلوس.

أجريت دراسة من قبل فريق من جامعة ماستريخت (Maastricht University) في هولندا بقيادة الباحثة ماسون (Mason) المتخصصة في تأثير الأدوية في الدماغ والسلوك. جمع الباحثون بيانات تجربتين شملتا 72 متطوعاً يتمتعون بصحة جيدة. بينهم 40 امرأة و32 رجلاً لديهم تجارب سابقة مع المواد المهلوسة (مواد تغيّر طريقة إدراك الإنسان للأشياء وتفكيره). تلقى المتطوعون مواد مهلوسة مصنّعة في المختبر.

قارنت التجربة الأولى السيلوسيبين بمادة أخرى تسمى 2C-B، وهي مادة تغيّر الإدراك والمزاج، وتلقى المشاركون المادتين ومادة وهمية غير فعالة في أيام منفصلة. أما التجربة الثانية فدرست مادة LSD المهلوسة، وقارنتها بمادة وهمية. ولم يكن المتطوعون أو الباحثون الذين تعاملوا معهم مباشرة يعرفون أي مادة تلقاها كل مشارك، لتقليل تأثير التوقعات في النتائج.

قيّم المشاركون مشاعرهم وتأثير المواد عليهم خلال الجلسات. وأجابوا عن أسئلة حول تجاربهم بعد انتهاء الجلسات. كما جمع الباحثون عينات دم لقياس تركيز المواد المهلوسة في أجسامهم. أُعلنت النتائج عام 2026 في ورقة بحثية أولية منشورة على منصة bioRxiv.

أظهرت النتائج أن النساء أبلغن عن شعور أقوى بأنهن تحت تأثير المواد المهلوسة، كما شعرن بانخفاض أكبر في اليقظة وبقدرة أقل على التحكم في أفكارهن. كان الفرق في الشعور العام بتأثير المادة أوضح عند تناول السيلوسيبين، بينما ظهر اختلاف مهم في انخفاض اليقظة مع السيلوسيبين ومادة 2C-B، لكنه لم يكن واضحاً إحصائياً مع LSD. لكن لم تكشف الاختبارات التي تقيس فهم مشاعر الآخرين والاستجابة لها عاطفياً عن فروق مهمة بين الجنسين.

حاول الباحثون تفسير النتائج من خلال وزن الجسم، لأن جميع المشاركين تلقوا جرعات ثابتة بغض النظر عن أوزانهم. كان يُتوقع أن يصل تركيز المادة في دم النساء إلى مستوى أعلى منه عن الرجال بما أن النساء في الدراسة كنّ عموماً أقل وزناً. لكن تحاليل الدم لم تؤكد هذا التفسير ولم تظهر فروق مهمة بين النساء والرجال في أعلى تركيز وصلت إليه المواد في الدم ولا في طول فترة القياس.

طرح الباحثون احتمال وجود دور للهرمونات الأنثوية مثل الإستروجين لأن المواد المهلوسة تؤثر في الإشارات العصبية المعتمدة على السيروتونين (مادة كيميائية تساعد خلايا الدماغ على تبادل الرسائل). يمكن للإستروجين أن يؤثر أيضاً في عمل هذه الإشارات.

الفريق لم يقس مستويات الهرمونات لدى المشاركات ولم يراعِ مراحل الدورة الشهرية لذلك لا يستطيع تحديد حقاً ما إذا كانت الهرمونات وراء الاختلافات. كما أن التجربتين لم تُصمَّما أساساً لدراسة الفروق بين النساء والرجال وكان عدد المشاركين صغيراً نسبياً. لذا فإن تأكيد هذه النتائج يحتاج إلى دراسات أكبر قبل تعديل الجرعات العلاجية بهذه المواد.

المصدر:

https://www.biorxiv.org/content/10.64898/2026.07.08.737179v1

المصدر: ScienceAlert
الدراسة الأصلية: https://doi.org/10.64898/2026.07.08.737179

0
like

أعجبني

0
love

أحببته

0
angry

أغضبني

0
dislike

كرهته

0
suprise

صدمني