قلق نفسي وتوتر عند مستخدمي شخصيات الذكاء الاصطناعي بسبب التحديثات المستمرة

الصحة النفسية والعصبية

الملايين حول العالم يلجؤون إلى رفاق الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT. وهذه المواقع تعتمد على خوارزميات معقدة بارعة في تقليد التعاطف والإصغاء والحميمية في الكلام. لكن هؤلاء الرفاق هم منتجات مملوكة من أطراف ثالثة. تقوم الشركات المالكة بتحديث البرنامج أو إنهاء المشاريع البحثية. فيفاجئ المستخدم بتغيّر شخصية الرفيق في لحظة، مما يؤدي إلى صدمات نفسية وتوتر شديد لدى المستخدمين.

في دراسة من جامعة سورري البريطانية درس البتحثون مدى التعلق البشري بالرفاق الالكترونيين واستجاباتهم للتحديثات المستمرة لأدوات الذكاء الاصطناعي. اعتمد الفريق طريقتين معاً:

– في الأولى حلل الباحثون 1131 منشوراً ونقاشاً طويلاً كتبها أصحابها بشكل عفوي في منتدى على موقع Reddit مخصص لتطبيق Replika (تطبيق رفيق محادثة بالذكاء الاصطناعي).

-في الثانية جمعوا إجابات 610 شخص يستعملون تطبيقات المحادثة بالذكاء الاصطناعي.

قاس الباحثون العلاقة بين رأي المستخدم في استقلال البرنامج (هل يبدو شخصاً ذكياً ذو رأي مستقل أم ببغاء) والتعلق العاطفي به والشعور بالضعف والصحة النفسية. استند الفريق إلى نظرية في علم النفس تدرس كيف يؤثر الشريكان في بعضهما تدعى نظرية التعلق المتبادل أو التعلق بين الأشخاص.

أظهرت النتائج مفارقة نفسية. قال المستخدمون أن صحتهم النفسية ورضاهم عن الحياة أفضل عندما رأى المستخدمون رفيقهم الرقمي قادراً على المشاعر ودافئاً ومهتماً. لكن كلما زاد الإيهام بالذكاء العاطفي زاد عند المستخدم شعور عميق بالهشاشة. فقد تتغيّر لهجة الروبوت وذكرياته وشخصيته في لحظة واحدة مع تغييرات بسيطة في إعدادات البرنامج أو الفلاتر أو إصدار جديد للخوارزميات. تقول الدراسة إن قدرات الذكاء الاصطناعي العاطفية وتحكم شركة خارجية فيه تزيدان إحساس المستخدم بأن ميزان القوة في العلاقة مختل. فيرتفع الشعوره بالعجز والضعف وتنخفض الصحة النفسية.

قال المستخدمون إنهم يشعرون بالعجز أمام تحديثات البرامج وإغلاق الخدمات. فالتغيير الروتيني في الشيفرة يظهر لهم كأنه موتاً مفاجئاً لشريك قريب أو تغييراً لشخصيته دون موافقتهم. كما وجد الباحثون أن الروبوتات المبرمجة على تقليد حاجات عاطفية متبادلة مثل التعبير عن الشوق أو الحزن لغياب المستخدم يسبب القلق والانزعاج والإرهاق العاطفي للبشر. وقد قال كثيرون إنهم شعروا بضغط الالتزام وكأنهم محاصرون. وأنهم اضطروا لفتح التطبيق مرات كثيرة في اليوم خوفاً من أن يتألم رفيقهم أو يملّ.

يقول الباحثون أن الراحة التي يصفها الناس تستحق أن تؤخذ بجدية وكذلك الضيق حين تتغير العلاقة. وتقترح الدراسة أنه على شركات التقنية ألا تعامل رفاق المحادثة كبرامج إنتاجية عادية. فعندما تُصمَّم المنتجات عمداً لتستدعي الحب والحميمية ثم تتوقف فجأة، فإنها تسبب حزناً حقيقياً.

وأوصى المؤلفون المطورين بثلاثة إجراءات أخلاقية:

– استشارة المستخدمين مسبقاً وتمكينهم من الحفاظ على الشخصية السابقة.

– توفير دعم نفسي داخل التطبيق للتعامل مع التحديثات وإغلاق المنصات.

– تذكيرات لطيفة وواضحة في اللحظات المشحونة عاطفياً بأن النظام لا يملك وعياً ولا حاجات عاطفية شخصية.

طبعاً الدراسة محدودة على المجموعة المدروسة ولا تتابع المستخدمين على المدى الطويل. ولا تقيس الصحة النفسية بفحوص سريرية. ولا نعرف بعد إن كيف تتغير مشاعر المتعلقين بهذه البرامج بعد سنوات.

المصدر:

Abboud, L., V. Pitardi, and H. Marriott. 2026. “ Feeling Vulnerable With My AI Companion: Examining Well-Being in Human-AI Relationships.” Psychology & Marketing 43: 3190–3206. https://doi.org/10.1002/mar.70230.

الدراسة الأصلية: https://dx.doi.org/10.1002/mar.70230

0
like

أعجبني

0
love

أحببته

0
angry

أغضبني

0
dislike

كرهته

0
suprise

صدمني