الصعق بالكهرباء! لكي يحترم الرجل جسم المرأة

الصحة النفسية والعصبية

نعيش اليوم بين صور لا تنتهي في الإعلانات والأفلام وصفحات التواصل الاجتماعي التي تختزل صورة المرأة في جسدها أو في أجزاء منه. كأنها غرض أو شيء للمتعة وليس إنسانة كاملة. تربط الأبحاث هذا التجسيد بالتساهل مع التحرش الجنسي وبالتمييز بين الجنسين وبالشعور بالخجل من الجسد وبالقلق والاكتئاب عند النساء. يقول علماء النفس إن هذا الأمر يغيّر طريقة رؤية الدماغ للصورة شكل تلقائي لا نشعر به. فعندما ننظر إلى إنسان يعالج الدماغ الوجه أو الجسد كجسم واحد. فنتعرف على الوجوه والأجسام المنتصبة بشكل أسرع وأدق بكثير مما نتعرف عليها وهي مقلوبة رأساً على عقب. ويسمى هذا الفارق «تأثير الانقلاب». أما الأشياء كالطاولة والكرسي والسيارة فيحللها الدماغ إلى أجزاء منفصلة ولذلك لا فارق بين صورتها سوية أو مقلوبة. وجدت دراسات سابقة أن الفارق يضعف عندما ينظر الناس إلى صور مثيرة جنسياً للنساء. لكن الفارق كبير مع صور الرجال. وهذا يعني أن الدماغ يتعامل مع صور المرأة المثيرة كما يتعامل مع الأدوات والأشياء. دراسة جديدة تريد تغيير هذه الرؤية عن طريق تحفيز الدماغ نفسه بتيار كهربائي.

قاد الدراسة البروفيسور سيفيلي (Civile) من جامعة إكستر (University of Exeter) ونُشرت في الأول من أكتوبر 2026 في مجلة Social Neuroscience. شارك في التجربة 76 طالباً جامعياً، منهم 54 امرأة و22 رجلاً، وقُسموا عشوائياً إلى مجموعتين، ولم يكن المشاركون ولا القائمون على التجربة يعرفون من يتلقى التحفيز الحقيقي. طُلب من المشاركين حفظ صور لعارضين وعارضات أزياء يرتدون ملابس داخلية بوضعيات مثيرة جنسياً. عُرضت الصور صحيحة ومقلوبة. ثم طُلب منهم التعرف على هذه الصور من بين صور جديدة مشتتة. وأثناء هذه المهمة تلقى نصف المشاركين تحفيزاً كهربائياً مباشراً عبر الجمجمة (tDCS). هذا التحفيز لا يحتاج إلى جراحة ولا إلى إدخال شيء في الجسم. بل يمرر تياراً كهربائياً ضعيفاً جداً بين قطبين على فروة الرأس. الإحساس الوحيد هو شعور خفيف بالوخز. وُضع أحد القطبين على الجهة اليسرى من الجبهة (عند الموضع Fp3) والآخر فوق الحاجب الأيمن، واستمر التحفيز 10 دقائق بشدة 1.5 ميلي أمبير. أما النصف الآخر فتلقى تحفيزاً وهمياً لمدة 30 ثانية فقط بالشدة نفسها مسبباً الإحساس بالوخز الخفيف نفسه على فروة الرأس دون تحفيز مستمر للدماغ.

تعرّف المشاركون الذين لم يتحرض دماغهم (التحفيز الوهمي) على صور الرجال المقلوبة بشكل أبطأ من الصور المنتصبة. لكن التعرف على صور النساء المقلوبة كانت أسرع بشكل كبير. أما المشاركون الذين تعرضوا لتحفيز كهربائي حقيقي للدماغ فقد ازداد «تأثير الانقلاب» أكبر مما كان عند المجموعة الوهمية. وأصبح المشاركون يتأخرون في التعرف على الصور المقلوبة للرجال والنساء بنفس الطريقة.

يرى الباحثون أن التغيير يكمن في طريقة معالجة الدماغ للصور وليس في الصور نفسها لأن المجموعتين المدروستين رأتا الصور نفسها بالضبط. هذه النتائج دليل أولي على أن تحويل جسد المرأة لشيء يمكن تغييره بتحفيز الدماغ كهربائياً. في كل الدراسات السابقة كان الحل معالجة نفسية. لكن هذه الدراسة قامت بتغيير فيزيائي مباشر.

لم يقيس الباحثون تغير السلوك وهل أثر على التحرش بالمرأة والتمييز الجنسي. لكن من المسلي أن نفكر أننا نستطيع أن نمنع التحرش بالنساء في شوارع بلادنا العظيمة بصعق الرجال بالكهرباء.

المصدر:

https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/17470919.2026.2751696#abstract

المصدر: Neuroscience News
الدراسة الأصلية: https://dx.doi.org/10.1080/17470919.2026.2751696

0
like

أعجبني

0
love

أحببته

0
angry

أغضبني

0
dislike

كرهته

0
suprise

صدمني