التوقيت الشتوي الدائم أفضل لصحتك

التوقيت الشتوي الدائم أفضل لصحتك

الصحة النفسية والعصبية طب عائلة

هناك دول كثيرة تخلت عن تغيير التوقيت الصيفي والشتوي، واعتمدت واحداً منهما. باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية (University of British Columbia) ومن جامعة سايمون فريزر الكندية (Simon Fraser University) قيّموا الآثار الصحية للخيارين: التوقيت القياسي Standard (التوقيت الشتوي المعتاد)، والتوقيت الصيفيSummer الذي تتقدم فيه الساعة ساعة كاملة. راجع الفريق أبحاثاً منشورة عن الإيقاعات البيولوجية والنوم والمزاج والتعليم والآثار الاقتصادية، ودرس تجارب دول طبّقت التوقيت الدائم، وقارن أوقات الشروق والغروب في مدن كندية مختلفة. كان هدفهم معرفة أي التوقيتين قد يكون أفضل للصحة إذا توقفت الحكومات عن تغيير الساعة مرتين كل عام. نُشر البحث في مجلة Canadian Medical Association Journal.

وجد الباحثون أن اعتماد التوقيت الشتوي القياسي طوال السنة هو الخيار الأفضل للصحة، لأن ضوء الشمس يصل في الصباح أبكر بحسب الساعة، ويساعد أجسامنا على ضبط مواعيد النوم والاستيقاظ. ولتوضيح الفرق، بدأ الفريق بمثال بسيط من مدينة تورنتو (Toronto) الكندية. في أوائل شهر يناير- كانون الثاني (أكثر أوقات الشتاء تأخراً للشروق). تشرق الشمس عند الساعة 7:51 صباحاً مع التوقيت القياسي الدائم، وعند 8:51 صباحاً مع التوقيت الصيفي الدائم. لكن نظام العمل والمدرسة يبقى على نفس التوقيت. من يستيقظ في السابعة صباحاً يرى ضوء النهار قبل ساعة كاملة في التوقيت القياسي.

يعاني الجسم من صعوبة في تقبل تغييرات شروق الشمس في فصل الشتاء. فكل يوم يحتاج الجسم أن يعدّل من ساعته البيولوجية عشر دقائق ليتأقلم مع شروق شمس متأخر. إن تم اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم فستنقص ساعات الضوء في الصباح وتضطرب عملية التصحيح. فتقصر مدة النوم وتظهر أعراض الاكتئاب والارهاق النفسي والجسدي (اكتئاب الشتاء). والأمر أصعب كثيراً على المراهقين والشباب الذين تتأخر ساعاتهم البيولوجية. لدرجة أن البعض يرى ان المناطق الذي تعتمد التوقيت الصيفي بشكل دائم لديها تأخر اقتصادي وأمراض أكثر.

رغم أفضلية التوقيت الشتوي الدائم في هذا التحليل، فإن المسألة ليست بسيطة تماماً. فالتوقيت الصيفي الدائم يمنحنا أمسيات أكثر إضاءة، وقد يوفر وقتاً أطول للنشاطات الخارجية واللقاءات الاجتماعية، بينما يجعل التوقيت الشتوي حلول الظلام أبكر في المساء، وقد يؤدي الشروق المبكر صيفاً إلى إيقاظ بعض الأشخاص قبل الموعد الذي يرغبون فيه. كما تختلف أهمية الاختيار بحسب موقع المدينة الجغرافي ومكانها داخل المنطقة الزمنية. وقد جرّبت دول اعتماد التوقيت الصيفي الدائم ثم تراجعت عنه؛ فالولايات المتحدة طبقته عام 1974 وألغته خلال العام نفسه بعد مخاوف تتعلق بظلام الصباح الشتوي وذهاب الأطفال إلى مدارسهم قبل الشروق، كما اعتمدته روسيا عام 2011 وتراجعت عنه عام 2014. وفي كندا، اتجهت كولومبيا البريطانية (British Columbia) إلى التوقيت الصيفي الدائم في مارس/آذار 2026، كما اعتمدت ألبرتا (Alberta) والأقاليم الشمالية الغربية (Northwest Territories) التوقيت الصيفي طوال السنة، مع الاستغناء عن تغيير الساعة في نوفمبر/تشرين الثاني. لكن الباحثين يؤكدون أن معظم الأدلة المتاحة تعتمد على الملاحظة والمقارنات الجغرافية، ولذلك لا نعرف بدقة جميع النتائج الصحية طويلة المدى لكل خيار. وهم يوصون بالتوقيت الشتوي الدائم، وإذا اختارت الحكومات التوقيت الصيفي الدائم، فإنهم يدعون إلى دراسة تأخير مواعيد المدارس والعمل، وتحسين التعرض للضوء صباحاً، ومراقبة أي زيادة محتملة في مشكلات النوم والاكتئاب الشتوي والغياب عن العمل أو الدراسة وإصابات الطرق. أما ما يمكننا فعله في حياتنا اليومية، فهو الاهتمام بالحصول على ضوء جيد في الصباح، وخاصة إذا كنا نستيقظ قبل شروق الشمس، إذ يشير الباحثون إلى أن الإضاءة الداخلية الساطعة صباحاً قد تساعد أيضاً على ضبط ساعتنا البيولوجية.

المصدر: ScienceAlert
الدراسة الأصلية: https://doi.org/10.1503/cmaj.261089

0
like

أعجبني

0
love

أحببته

0
angry

أغضبني

0
dislike

كرهته

0
suprise

صدمني