الحمل بتوأم متطابق يحمل دائماً الكثير من المشاعر الخاصة والدهشة، لكن أجسادنا تخفي أحياناً أسراراً طبية غريبة جداً لا نتوقعها أبداً. في حالات نادرة للغاية، يمكن أن يصاب الجنين بأورام خبيثة وهو لا يزال داخل رحم أمه قبل الولادة. هذا الحدث المفجع أثار حيرة الأطباء: هل يصاب كل جنين بالمرض من تلقاء نفسه، أم يمكن للمرض أن يعبر من طفل لآخر؟ لا نعرف بعد كل أسرار الأجنة، لكن دراسة جديدة كشفت حالة نادرة جداً لانتقال خلايا سرطانية بين شقيقتين توأمين في الرحم، وغيرت مفهومنا القديم عن كيفية انقسام التوائم.
أجرى هذه الدراسة الباحث سام بهجاتي (Sam Behjati) وزملاؤه من معهد ويلكوم سانغر (Wellcome Sanger Institute) في كامبريدج (Cambridge) ببريطانيا، ونُشرت في مجلة Nature Communications عام 2026. درس الباحثون حالة طفلتين توأمين متطابقتين، إميليا (Amelia) وأمايا (Amaya)، وُلدتا بعملية قيصرية في الأسبوع 34 بعد اكتشاف كتلة في وجه إحداهما عبر التصوير بالأمواج فوق الصوتية، وتوفيتا بعد الولادة بفترة قصيرة بسبب أورام متعددة. ولحل اللغز، أجرى الفريق فحصاً لكامل تسلسل الجينات Whole-genome sequencing (قراءة كامل الشفرة الوراثية DNA) لنحو 45 عينة من خلايا أعضاء التوأمين والمشيمة والأورام بعد وفاتهما، مستغلين الطفرات البسيطة التي تتراكم طبيعياً مع الوقت لتمييز خلايا كل أخت عن الأخرى وتحديد وقت نشوء المرض.
أظهرت النتائج أن اندماجاً خاطئاً بين جينين Gene Fusion، هما جين MN1 وجين ZNF341، حدث لدى التوأم الأولى (المسماة التوأم A) في نهاية الثلث الأول من الحمل تقريباً، ما أدى إلى تشكل سرطان الأنسجة الرخوة Soft tissue sarcoma في وجهها ودماغها وكبدها. وهذا السرطان هو ورم نادر يصيب الجلد والأعصاب والأوعية الدموية والعضلات والدهون. وفي نهاية الثلث الثاني تقريباً، انتقلت خلية ورمية واحدة من التوأم A عبر الأوعية الدموية المشتركة في المشيمة إلى أختها (التوأم B)، وتكاثرت لتشكل أوراماً في دماغها وجلدها.
بالإضافة إلى ذلك، كشف التحليل مفاجأة بيولوجية مذهلة عن كيفية انقسامهما بعد الإخصاب: بدلاً من انقسام الجنين الأولي إلى نصفين متساويين كما كان يُعتقد دائماً، تبين أن خلية واحدة فقط انفصلت لتكوّن التوأم A، بينما شكلت بقية خلايا الجنين التوأم B وكامل المشيمة.
تسلط هذه النتائج الضوء على كيفية انتقال الأورام الجنينية عبر الدورة الدموية المشتركة في المشيمة، وتفتح باباً علمياً جديداً لدراسة بيولوجيا التوائم وكيفية انقسامها بدقة. يقر الباحثون بأن مثل هذه السرطانات نادرة الحدوث بشكل استثنائي لدى حديثي الولادة ولا تمثل مساراً معتاداً للحمل بالتوائم، وما زال العلماء يدرسون المزيد عن أسباب الطفرات المفاجئة أثناء تشكل الجنين. وأهم خطوة يمكن للأم الحامل بالتوائم اتخاذها هي الالتزام بجداول الفحوصات الدورية بالأمواج فوق الصوتية مع طبيبها لمتابعة نمو الأجنة وصحة المشيمة بانتظام.
المصدر:
https://onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1002/1545-5017.70542
المصدر: New Scientist
الدراسة الأصلية: https://www.nature.com/articles/s41467-026-78178-5
أعجبني
أحببته
أغضبني
كرهته



